محمد بن جرير الطبري
448
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هرب يزيد بن المهلب واخوته من سجن الحجاج وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلب واخوته الذين كانوا معه في السجن مع آخرين غيرهم ، فلحقوا بسليمان بن عبد الملك مستجيرين به من الحجاج ابن يوسف ، والوليد بن عبد الملك . ذكر الخبر عن سبب تخلصهم من سجن الحجاج ومسيرهم إلى سليمان : قال هشام : حدثني أبو مخنف ، عن أبي المخارق الراسبي ، قال : الحجاج إلى رستقباذ للبعث ، لان الأكراد كانوا قد غلبوا على عامه ارض فارس ، فخرج بيزيد وباخوته المفضل وعبد الملك حتى قدم بهم رستقباذ ، فجعلهم في عسكره ، وجعل عليهم كهيئة الخندق ، وجعلهم في فسطاط قريبا من حجرته ، وجعل عليهم حرسا من أهل الشام ، واغرمهم سته آلاف الف ، وأخذ يعذبهم ، وكان يزيد يصبر صبرا حسنا ، وكان الحجاج يغيظه ذلك ، فقيل له : انه رمى بنشابه فثبت نصلها في ساقه ، فهو لا يمسها شيء الا صاح ، فان حركت أدنى شيء سمعت صوته ، فامر ان يعذب ويدهق ساقه ، فلما فعل ذلك به صاح ، وأخته هند بنت المهلب عند الحجاج ، فلما سمعت صياح يزيد صاحت وناحت ، فطلقها ثم إنه كف عنهم ، واقبل يستاديهم ، فأخذوا يؤدون وهم يعملون في التخلص من مكانهم ، فبعثوا إلى مروان بن المهلب وهو بالبصرة يأمرونه ان يضمر لهم الخيل ، ويرى الناس انه انما يريد بيعها ويعرضها على البيع ، ويغلى بها لئلا تشترى فتكون لنا عده ان نحن قدرنا على أن ننجو مما هاهنا ففعل ذلك مروان ، وحبيب بالبصرة يعذب أيضا ، وامر يزيد بالحرس فصنع لهم طعام كثير فأكلوا ، وامر بشراب فسقوا ، فكانوا متشاغلين به ، ولبس يزيد ثياب طباخه ، ووضع على لحيته لحيه